حول الأرشيف

المهمة والرؤية وسير العمل

الأرشيف السوداني هو مشروعٌ تعاونيّ يهدف إلى تعزيز الجهود الجسورة التي يبذلها الأفراد والمنظمات في السودان لتحقيق المحاسبة النافذة. نحن جزء من مجتمع نشِطٍ من منظمات حقوق إنسان وإعلامٍ عالمية ومحلّية تعمل في المضمار نفسه، حيث يمكننا إنشاء بيانات حقوق إنسان أكثر فائدة وتماسكُا عبر صون جهودنا وتنظيمها.

منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018؛ يعمل الأرشيف السوداني على حفظ التغييرات التاريخية في السودان باستخدام مزيج من الوسائط البصرية الأوّلية ومفتوحة المصدر. عبر أرشفة، تنظيم ونشر الوثائق البصريّة؛ نسعى إلى المساعدة في توثيق جميع الاحتجاجات خلال الثورة، رصد انتهاكات حقوق الإنسان، والإبلاغ عن التطورات الجديرة بالإخبار.

يركّز الأرشيف السوداني في عمله على جانبين: 1) توثيق الاحتجاجات والتطورات الاستراتيجية؛ 2) رصد انتهاكات حقوق الإنسان وردود فعل الحكومة والميليشيات ضد المدنيين. منصتنا هي وسيلة للمشاركة الآمنة للبيانات والحفاظ عليها. إضافة إلى ذلك، نعمل على تطوير منصة أرشفة لجعل هذه العملية أكثر فعالية وأمانًا. إنّ جميع البيانات مملوكةٌ للأشخاص والمجموعات التي جمعتها وأنشأتها.

نسلّط الضوء على الأنواع التالية من الحوادث:

احتجاجات / أعمال شغب (ردود فعل المحتجين/ قوات الأمن) حوادث عسكرية وأمنية (معارك، تحركات عسكرية، ووثائق أسلحة) تطورات استراتيجية (السياق السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي والإعلامي) عنف ضد المدنيين (إطلاق النار على المدنيين، اعتداءات على المدنيين، اعتقالات، تدمير ممتلكات، عنف قائم على نوع الجنس وهجمات على منشآت الأعمال الإنسانية)

على الرغم من أن الأرشيف السوداني وُلد نتيجة هذه الثورة التاريخية، إلا أننا وشركاؤنا في مناطق الصراع والمجتمعات المتأثرة نعمل على حفظ، والتحقق من مجموعات الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان على مدار العقدين الماضيين.

السياق

يمرّ السودان بمرحلة تغيير جذريّ مدفوعٍ بموجة غير مسبوقة من التظاهرات والمشاركة المدنية. بعد أشهرٍ من الاحتجاجات، سقط الرئيس عمر البشير وحلّ جنرالات جيشه مكانه. استغرق الأمر أشهرًا أخرى للوصول إلى اتفاق تقاسم للسلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير. خلال هذه المدّة؛ كان الجيش قد شنّ العديد من الحملات العنيفة على المتظاهرين.

على الرغم من أن الاحتجاجات قد ساهمت بتوحيد البلاد بطريقة ما؛ إلا أن سرعة تطوّر الأحداث تفرز حالة مكثّفة من التسلّح والانقسام في المجتمع. قد يحمل المستقبل الحوار والديمقراطية للسودان؛ لكن ما لم يكن هناك تغيير حقيقيّ فقد يجلب المزيد من الصراع والانقسامات. وفي هذا السياق؛ ثمّة تحديات عصيبة تواجه تدفق المعلومات:

حجب الإنترنت والرقابة المستمرة تجعلان رصد ما يجري على أرض الواقع والتحقق منه ونشره صعبًا بالنسبة لمجموعات الإعلام والتوثيق، خاصةً خارج الخرطوم. وفي ظلّ تقطّع الاتصالات ومنع الإبلاغ عن مواضيع حسّاسة؛ يصبح اتباع الاساليب التقليدية في جمع الأخبار أمرًا شبه مستحيل سواءً لوسائل الإعلام المحلية أوالدولية.

اليوم، تحتوي منصات وسائل التواصل الاجتماعيّ توثيق هذه اللحظات الهامة من التاريخ بشكل كامل، إلّا أنّ هذه الأدلّة الجوهريّة يُمكن أن تُفقد بسهولة ما لم تُستخدم الطرق الصحيحة لأرشفتها. إذ تعمل العشرات من المنظّمات على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة والتطورات السياسية أسبوعًا بعد آخر. لكن ورغم ذلك؛ فمن الصعب على أية منظمة بمفردها أن ترصد الصورة الواسعة لما يحدث في جميع أنحاء البلاد وأن تراقب كيف تتغيّر التوجّهات مع مرور الوقت.

ثمة مشكلة أخرى تتمثل في كون الكثير من الوثائق سريعة الزوال وعابرة. على سبيل المثال؛ تحظى جلسات فيسبوك لايف بشعبية بين المتظاهرين لأنها تضمن مشاركة ما يجري وإمكانية حذف المحتوى لاحقًا لحماية المستخدم من أجهزة المخابرات. إضافة إلى ذلك، ساهم تاريخٌ طويلٌ من القمع في عزل مجموعات المجتمع المدني؛ ما يجعل تبادل المعلومات بأمان من أجل تعزيز التعاون أمرًا صعبًا. إن هذه المشكلات كانت عقبة أيضًا أمام جهود التوثيق الأخرى في السودان خلال العقود القليلة الماضية.

لا يخفى على أحد تاريخ السودان الطويل من انتهاكات حقوق الإنسان والعنف ضد المدنيين، لكن رغم ذلك؛ فإنه لم يتم الحفاظ إلا على القليل من الأدلة والأراشيف التي توثّق تلك الحوادث، والتي يندُر أن تكون قابلة للوصول. وهو ما يجعل تحقيق العدالة أمرًا صعبًا حتى إن أُحيل القادة للقضاء في نهاية المطاف.

الأرشيف السوداني هو منصة أرشفةٍ تعاونية أُنشئت لمعالجة هذه المشكلات وتمكين التوثيق البصري لانتهاكات حقوق الإنسان والحوادث الجديرة بالإخبار خلال الأزمة الحالية وفي المستقبل البعيد.

لماذا الوثائق البصرية؟

إنّ جمع الوثائق البصريّة بشكل شفاف، مفصّل وموثوق هو خطوة رئيسية باتجاه تحقيق المساءلة، أنسنة الضحايا، تقليص مساحات الخلاف بشأن المعلومات المضلّلة، مساعدة المجتمعات على فهم التكاليف البشرية للحروب، إضافةً إلى تعزيز جهود العدالة والمصالحة. كما يمكنه أن يُغذّي: 1) التخطيط لاستجابة إنسانية من خلال المساعدة على تحديد مجالات الخطر والحاجة، وكذلك المساهمة في حماية المدنيين؛ 2) الآليات الداعمة لزيادة الامتثال القانوني من قبل أطراف النزاع والحدّ من أذية المدنيين؛ 3) تعزيز حملات المناصرة والمساءلة القانونية، عبر بناء مجموعات من المواد المُتحقّق منها والتي توثّق انتهاكات حقوق الإنسان خلال الثورة السودانية؛ 4) إبلاغ أفضل وأكثر دقة من قبل وسائل الإعلام المحلية والدولية.

يمكن أن يساعد التوثيق البصريّ المجتمعَ السوداني على إيجاد سبل للحفاظ على الذاكرة لخلق حوار حول القضايا المتعلقة بالسلام والعدالة. حيث يُسهم في إثبات معاناة المواطنين وتقديم وجهات نظر متعددة للنزاع وبالتالي الحد من الروايات المبسِّطة أو المحرّفة. غالبًا ما تُكمل الصور والفيديوهات الروايات الرسمية والبيانات الصحفية المتعلقة بحادثة أو وضع ما، مضيفة كلًا من التفاصيل والفوارق الدقيقة. في أحيان أخرى تدحض هذه الأدلة بشكل مباشر الادعاءات على أرض الواقع، وتناقض الروايات السائدة والزائفة. على الرغم من تركيز الأرشيف السوداني على الوثائق البصرية، إلا أننا نجمع بعض الوثائق غير البصرية مثل الرسائل النصية، إفادات شهود العيان، والتغريدات، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى الإنترنت أو أثناء حجب الإنترنت.

تستند منهجية البحث لدينا على المبادئ التالية:

أولاً: التعرّف على المحتوى، الحصول عليه وتوحيده وفق المقاييس

يقوم الأرشيف السودانيّ بتحديد مصادر المعلومات ذات الصلة ومن ثم تجميعها وتنظيمها. وذلك من خلال الحصول على المواد المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع بشكل يومي، وعبر التعاون مع صحفيين، محامين ونشطاء حقوقيين للحصول على المواد وبالتالي حفظها مباشرةً.

ثانيا: المحافظة عليه بشكلٍ آمن على المدى الطويل

يحفظ الأرشيف السودانيّ الوثائق من خلال تخزينها على خادم آمن على الانترنت بالإضافة إلى نسخها على الأقراص الصلبة الخارجية. إن العمل مع شركاء استضافة منخفضة الثمن وذوي موثوقية، إضافة إلى استخدام برمجيات مفتوحة المصدر؛ سوف يساعد على ضمان الاستدامة في حفظ المواد وبالتالي ضمان توفر تلك المواد للتحليل في الوقت الحاضر والمستقبل لتعزيز العدالة والمساءلة وجهود المصالحة.

ثالثًا: فهرسته وإغنائه بالبيانات الوصفية

يفهرس الأرشيف السودانيّ المواد المحفوظة عبر تصنيف المحتوى وفقًا لصيغة قياسيّة.

تعزَّز المواد بقيمةٍ مضافة عن طريق تسجيل أكبر قدر ممكن من البيانات الوصفية والمعلومات حول تسلسل العهدة كالمكان والتاريخ والمصدر. كما يتم تضمين معلومات مرتبطة بهدف الهجوم (على سبيل المثال هجوم ضد صحفيين، بُنى تحتيّة مدنية، ممتلكات ثقافية، أو موظفي ومعدات الإغاثة الإنسانية إلخ) ، فضلاً عن المسؤول المزعوم عن الهجوم إذا كان معروفًا. يُعطي ذلك كلّه سياقاً للمواد ويجيب على أسئلة من قبيل: ماذا حدث ومتى وأين، وبالتالي يساعد المستخدم على تحديد وفهم حيثيات الواقعة.

رابعا: سهولة الوصول وتعزيز التوعية

يسعى الأرشيف السوداني لجعل المواد مفتوحة المصدر، متاحةً للوصول، وقابلةً للبحث بشكل كامل لتوفير معلومات صحيحة للإعلام، تعزيز الحوار والنقاش ورفع مستوى التوعية حول القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والمساءلة في السودان.

يرجى التواصل معنا على: info [at] sudanesearchive[dot] org.